بوابة 6 اكتوبر ( عصر الفراعنة) - في بلاط"خوفو"وقناع ليلى المنكوب - بقلم لورا | روايتك

اسم الرواية: بوابة 6 اكتوبر ( عصر الفراعنة)
المؤلف / الكاتب: لورا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: في بلاط"خوفو"وقناع ليلى المنكوب

في بلاط"خوفو"وقناع ليلى المنكوب

​سارت نور وليلى وسط ممر طويل محفوف بتماثيل الكباش، وكان صدى وقع أقدام الحراس العسكرية يملأ المكان هيبةً. كانت ليلى قد نجحت أخيراً في إزالة أجزاء من "الطمي المغربي" باستخدام طرف كم قميصها، لكن وجهها ظل ملطخاً بآثار رمادية جعلت الحراس يتهامسون عنها بأنها "ابنة آلهة الظلال". ​نور (بهمس): "ليلى، أرجوكي، لما ندخل جوه حاولي متفتحيش بوقك خالص. إحنا داخلين "قصر المشورة"، يعني غلطة واحدة وهنلاقي رقبتنا في طبق فاكهة للملك." ​ليلى (بتذمر): "يا ستي والله بحاول، بس الواد (زين) ده بيبص لي كأني سرقت منه المحفظة! وبعدين إيه الريحة دي؟ المكان كله بخور.. أنا مناخيري هتتدمر!" ​توقف الركب أمام باب ضخم من خشب الأرز المطعم بالذهب. انفتح الباب ببطء، ليظهر قاعة العرش. لم يكن الملك "خوفو" جالساً هناك، بل كان هناك رجل عجوز، يرتدي جلد نمر فوق كتفه، وعيناه غائرتان تشعان ذكاءً مخيفاً.. إنه "رع حوتب"، الكاهن الأعظم ومستشار الملك. ​آسر (وهو ينحني بقوة): "أيها الكاهن العظيم، وجدتُ هاتين الغريبتين عند حدود المنطقة المقدسة. تلبسان ثياباً لم أرها من قبل، وتتحدثان لغة غريبة تشبه لغتنا ولكنها محرفة، ومع إحداهن بردية تنبعث منها طاقة لم أرها منذ زمن بناء الهرم." ​اقترب "رع حوتب" بخطوات وئيدة، ودار حول نور كأنه يعاين قطعة أثرية. توقف أمامها ونظر إلى عينها مباشرة، ثم نظر إلى "البردية" التي كانت نور تشد عليها بيدها. ​رع حوتب (بصوت أجوف): "أنتِ.. أنتِ تحملين (نص العبور). كيف وصلت يدُ امرأة فانية إلى سر (تحوت)؟" ​نور (بثبات رغم الرعب): "أنا لستُ فانية عادية، أنا طالبة علم.. وفي عالمي، نحن نقدر أسراركم ونحميها. البردية هي من اختارتني، ولم أسرقها." ​في هذه اللحظة، لم تستطع ليلى الصمود أكثر، فخرجت منها "عطسة" مدوية هزت أركان القاعة بسبب رائحة البخور الكثيفة. ​ليلى: "الحمد لله! يا جماعة والله البخور ده تقيل أوي، حد يفتح شباك طيب!" ​ساد صمت رهيب. نظر زين إلى ليلى بصدمة، بينما وضع آسر يده على مقبض سيفه البرونزي تحسباً لأي رد فعل من الكاهن. لكن "رع حوتب" ضحك ضحكة قصيرة جافة. ​رع حوتب: "صديقتكِ حمقاء، لكنها صادقة. آسر! خذهما إلى (جناح الضيوف) تحت الحراسة المشددة. لا يخرجان، ولا يدخل إليهما أحد. حتى يقرر الملك أمرهما." ​خلف الأبواب المغلقة (جناح الضيافة): كان الجناح فخماً بشكل لا يصدق؛ أسرة من الخشب المذهب، وسائد من الكتان الناعم، وفواكه لم ترهما ليلى إلا في صور "الإنستجرام". ​ليلى (وهي ترمي نفسها على السرير): "أنا مش مصدقة! ده السرير أنعم من اللي في شقتنا في أكتوبر! نور، تفتكري في (دليفري) هنا؟ أنا جعت جداً." ​نور (وهي تسير بذهول في الغرفة): "ليلى أنتِ مش مدركة إحنا فين؟ إحنا في قلب التاريخ! بس في حاجة غلط.. آسر، الجار بتاعنا، ليه ملامحه هنا حادة وقوية كدة؟ وليه حسيت إنه عارفني لما بص لي؟" ​قطع حديثهما دخول "آسر" و"زين" لوضع الطعام. زين وضع طبقاً من التين والخبز أمام ليلى ببرود، لكنه قال فجأة باللغة المصرية القديمة: "توقفي عن الكلام، وآكلي في صمت أيتها الكائن الغريب.. وجهكِ أصبح أفضل الآن بعدما زالت القشرة السوداء." ​ليلى (بصدمة): "نور! هو الواد ده بيعاكسني بالهيروغليفي ولا أنا متهيأ لي؟" ​أما آسر، فاقترب من نور وقال بصوت منخفض: "البردية التي معكِ.. هناك من يريدها في القصر. ليس الكاهن وحده، بل هناك (الوزير حيم يونو). إذا وقعت في يده، فلن تعودي إلى عالمكِ أبداً." ​نور: "وأنت؟ لماذا تساعدنا؟" ​آسر (بنظرة غامضة): "لأني رأيتكِ في أحلامي قبل أن تولدي بآلاف السنين.. وفي عالمكِ الذي تتحدثين عنه، كنتُ جاركِ الذي يحميكِ دون أن تشعري."